السيد مهدي الرجائي الموسوي

150

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فقال عليه السلام : يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهنّ ربّي عزّوجلّ مع نبيه صلى الله عليه وآله ، فوجدني فيها كلّها بمنّه مطيعاً ، ليس لأحد فيها مثل الذي لي ، ولو شئت لوصفت ذلك ، ولكن اللّه عزّوجلّ نهى عن التزكية ، فقالوا : يا أمير المؤمنين صدقت ، واللّه لقد أعطاك اللّه عزّوجلّ الفضيلة بالقرابة من نبينا صلى الله عليه وآله ، وأسعدك بأن جعلك أخاه ، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضّلك بالمواقف التي باشرتها ، والأحوال التي ركبتها ، وذخر لك الذي ذكرت ، وأكثر منه ممّا لم تذكره ، وممّا ليس لأحد من المسلمين مثله ، يقول ذلك من شهدك منّا مع نبينا صلى الله عليه وآله ، ومن شهدك بعده ، فأخبرنا يا أمير المؤمنين ما امتحنك اللّه عزّوجلّ به بعد نبينا صلى الله عليه وآله ، فاحتملته وصبرت عليه ، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علماً منّا به ، وظهوراً منّا عليه ، إلّا أنّا نحبّ أن نسمع منك ذلك ، كما سمعنا منك ما امتحنك اللّه به في حياته فأطعته فيه . فقال عليه السلام : يا أخا اليهود إنّ اللّه عزّوجلّ امتحنني بعد وفاة نبيه صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن ، فوجدني فيهنّ - من غير تزكية لنفسي - بمنّه ونعمته صبوراً . أمّا أوّلهنّ يا أخا اليهود ، فإنّه لم يكن لي خاصّة دون المسلمين عامّة أحدٌ آنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم إليه أو أتقرّب به غير رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، هو ربّاني صغيراً ، وبوّأني كبيراً ، وكفاني العيلة ، وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ، ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والولد والأهل ، هذا في تصاريف أمر الدنيا ، مع ما خصّني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحقّ « 1 » عند اللّه عزّوجلّ . فنزل بي من وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظنّ الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوي على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع ، وسائر الناس من غير بني عبدالمطّلب بين معزّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم ، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب اللّه وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج

--> ( 1 ) في البحار : الحظوة .